بدون اتهامات رسمية.. اعتقال مدافعة عن الديمقراطية يثير قلقاً حقوقياً في أوغندا

بدون اتهامات رسمية.. اعتقال مدافعة عن الديمقراطية يثير قلقاً حقوقياً في أوغندا
المحامية والناشطة الحقوقية سارة بيريت

أثار اعتقال المحامية والناشطة الحقوقية البارزة في أوغندا سارة بيريت، رئيسة شبكة مراقبة الانتخابات في الشرق والقرن الإفريقيين، موجة قلق واسعة في الأوساط الحقوقية والمدنية داخل أوغندا وخارجها، وسط تساؤلات متزايدة حول احترام الضمانات الدستورية والإجراءات القانونية الواجبة ،وجاء توقيف بيريت على يد الشرطة الأوغندية في 30 ديسمبر 2025، في خطوة اعتبرتها الشبكة التي ترأسها مقلقة وغير مبررة، خاصة في ظل غياب أي اتهامات رسمية أو توضيح لأسباب الاعتقال حتى الآن.

وأعلنت شبكة مراقبة الانتخابات في الشرق والقرن الإفريقيين، في بيان رسمي، أن رئيستها لا تزال محتجزة في مركز شرطة ناتيتا بالعاصمة كمبالا، من دون إبلاغها بالتهم الموجهة إليها أو السماح لها بمعرفة الأساس القانوني لتوقيفها، وأكدت الشبكة أن هذه المعطيات تمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق المكفولة بموجب الدستور الأوغندي، وهو ما يثير مخاوف جدية بشأن سلامة الإجراءات القانونية واحترام مبادئ سيادة القانون.

شخصية حقوقية بارزة

تعد سارة بيريت من أبرز الأصوات المدنية والحقوقية في أوغندا والمنطقة، إذ تتمتع  بخبرة طويلة في مجالات الحكم الدستوري، والعمليات الديمقراطية، والمساءلة الانتخابية، وعلى مدار سنوات، لعبت دوراً محورياً في دعم مبادئ الشفافية والنزاهة في العمليات الانتخابية، سواء على المستوى الوطني أو الإقليمي، ما أكسبها مكانة واسعة بين منظمات المجتمع المدني والهيئات الحقوقية.

وتقود بيريت شبكة مراقبة الانتخابات في الشرق والقرن الإفريقيين، وهي منصة إقليمية تضم منظمات محلية لمراقبة الانتخابات في 8 دول بشرق إفريقيا والقرن الإفريقي، وتركز الشبكة على تعزيز معايير المراقبة الانتخابية، وتنسيق الجهود الإقليمية، وتشجيع المبادرات الشعبية الهادفة إلى متابعة الاستحقاقات الانتخابية وضمان نزاهتها، في بيئات سياسية غالباً ما تشهد توترات وانتهاكات للحريات العامة.

تأكيد رسمي للاعتقال

من جانبها، أكدت السلطات الأوغندية خبر الاعتقال، إذ نقلت صحيفة "ديلي مونيتور" المحلية عن المتحدثة باسم شرطة كمبالا، راشيل كاوالا، تأكيدها توقيف بيريت عبر منشور على منصة إكس، كما صرح المتحدث باسم الشرطة الأوغندية أن التحقيقات لا تزال جارية، مشيراً إلى أن ملف القضية سيحال إلى مكتب المدعي العام للحصول على المشورة القانونية اللازمة قبل توجيه أي اتهامات رسمية.

وأضاف المتحدث أن المشتبه بها ستعرض أمام المحكمة في الوقت المناسب، من دون تقديم تفاصيل إضافية حول طبيعة التحقيق أو الإطار الزمني المتوقع لاستكمال الإجراءات، غير أن هذا الغموض الرسمي لم يبدد المخاوف، بل زاد من حدة الانتقادات الصادرة عن منظمات حقوقية ترى أن استمرار الاحتجاز من دون توجيه تهم واضحة يمثل مساساً خطيراً بالحقوق الأساسية.

مخاوف قانونية ودستورية

في بيانها، شددت شبكة مراقبة الانتخابات في أوغندا على أن الدستور الأوغندي ينص بوضوح على حق أي شخص موقوف في معرفة أسباب اعتقاله فوراً، إضافة إلى حقه في الاستعانة بمحامٍ من اختياره، وأكدت الشبكة أن هذه الضمانات ليست مجرد نصوص قانونية، بل تشكل ركائز أساسية للحفاظ على الثقة العامة في النظام القضائي وضمان عدم التعسف في استخدام السلطة.

وأشارت إلى أن تجاهل هذه الحقوق يقوض مبادئ العدالة، ويفتح الباب أمام انتهاكات أوسع قد تطول ناشطين ومدافعين عن حقوق الإنسان، خصوصاً في سياقات سياسية حساسة تشهد اقتراب استحقاقات انتخابية أو تصاعداً في النشاط المدني.

قلق إقليمي ودولي

لم يقتصر القلق على الدائرة المحلية، إذ أعربت أطراف إقليمية ودولية عن مخاوفها من تداعيات اعتقال بيريت على أوضاع الحريات العامة في أوغندا، وترى منظمات حقوقية أن استهداف شخصية تقود شبكة إقليمية لمراقبة الانتخابات قد يحمل رسائل سلبية للمجتمع المدني، ويؤثر في قدرة المنظمات المستقلة على أداء دورها الرقابي بحرية واستقلالية.

وتخشى هذه الجهات من أن يشكل الاعتقال سابقة قد تستخدم لتقييد عمل المراقبين الانتخابيين والنشطاء الحقوقيين، في منطقة تعاني أصلاً من تحديات متراكمة تتعلق بالحوكمة الرشيدة واحترام الحقوق السياسية.

دعوات للإفراج وضمان العدالة

وختمت شبكة مراقبة الانتخابات بيانها بدعوة صريحة إلى السلطات الأوغندية لضمان أن تتم جميع الإجراءات القانونية المتعلقة باعتقال سارة بيريت وفقاً للقوانين الوطنية والالتزامات الإقليمية والدولية التي وقعت عليها أوغندا، وطالبت الشبكة بالإفراج عنها أو توجيه تهم واضحة لها في إطار زمني معقول، مع تمكينها من ممارسة حقها الكامل في الدفاع عن نفسها.

وأكدت أن احترام حقوق الإنسان وصون مبادئ العدالة لا يمثلان فقط التزاماً قانونياّ، بل يشكلان أساساً لاستقرار الدولة وتعزيز ثقة المواطنين في مؤسساتها، خاصة في فترات تتطلب أعلى درجات الشفافية والمساءلة.

تأتي قضية اعتقال سارة بيريت في سياق أوسع تشهده أوغندا ودول عدة في شرق إفريقيا، حيث تواجه منظمات المجتمع المدني والناشطون الحقوقيون ضغوطاً متزايدة تتراوح بين القيود القانونية والملاحقات الأمنية، وعلى الرغم من النصوص الدستورية التي تكفل حرية التعبير والتنظيم، وشير تقارير حقوقية إلى وجود فجوة بين التشريعات والتطبيق العملي، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بأنشطة المراقبة الانتخابية والمساءلة السياسية وتعد شبكة مراقبة الانتخابات في الشرق والقرن الإفريقيين واحدة من أبرز المبادرات الإقليمية الساعية إلى تعزيز نزاهة العمليات الديمقراطية، ما يجعل أي استهداف لقياداتها موضع اهتمام واسع وقلق متزايد بشأن مستقبل العمل المدني والحقوقي في المنطقة.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية